RSS
2026-01-22 14:55:30

ابحث في الموقع

قسد تنظيم يساري عابر للحدود.. شريك اضطراري لواشنطن لا حليفها

قسد تنظيم يساري عابر للحدود.. شريك اضطراري لواشنطن لا حليفها
بقلم: مجاشع التميمي

من الضروري تصحيح الخلط المتعمد، وأحيانًا الساذج، الذي يحيط بطبيعة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وعلاقتها بالولايات المتحدة. قسد ليست كيانًا مستقلًا سياسيًا أو عقائديًا، بل تمثل امتدادًا مباشرًا لتحالف يساري مسلّح يضم حزب العمال الكردستاني التركي (PKK) والاتحاد الوطني الكردستاني، ضمن إطار أيديولوجي وتنظيمي واحد، مع اختلاف ساحات العمل الجغرافي فقط.

قسد وPKK والاتحاد الوطني الكردستاني حلفاء فعليون، لا تجمعهم مصلحة مرحلية، بل روابط تنظيمية وعقائدية عميقة. العمود الفقري لقسد يتكوّن من كوادر PKK على مستوى القيادة والبنية الأمنية والعسكرية، وهو أمر موثّق ومعروف في الدوائر الاستخبارية الغربية. الاتحاد الوطني الكردستاني بدوره شكّل ولا يزال الحاضنة السياسية والإقليمية لهذا المحور داخل العراق، خصوصًا في مناطق نفوذه.

تاريخيًا، لم يكن PKK تنظيمًا معاديًا للأنظمة الإقليمية كما يُروَّج. فقد حظي بدعم مباشر من نظام الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، الذي احتضن عبد الله أوجلان وقيادات الحزب منذ أواخر السبعينيات حتى 1998، واستخدمه كورقة ضغط ضد تركيا قبل اتفاق أضنة. كذلك، قدم نظام صدام حسين دعمًا لحزب العمال الكردستاني خلال الثمانينيات وحتى عام 1991، عبر مكتب تنسيق بين PKK والمخابرات العراقية في زاخو، في إطار إدارة الصراع الإقليمي آنذاك.

أما العلاقة بين PKK والاتحاد الوطني الكردستاني، فقد تجلّت بوضوح خلال الحرب الكردية - الكردية. ففي جولات الاقتتال الداخلي عامي 1995 و1997، كان PKK حليفًا عسكريًا وسياسيًا للاتحاد الوطني، وخاض الطرفان معارك مشتركة ضد الحزب الديمقراطي الكردستاني، ما يؤكد طبيعة التحالف العضوي بينهما.

بعد 2011، استمر هذا الإرث بصيغة قسد. العلاقة بين بشار الأسد ومظلوم عبدي لم تكن قطيعة، بل تنسيق، تُوّج باتفاق 2019 لتنظيم التفاهمات الأمنية. ويعزز هذا المسار ما أقرّ به مستشار رئيس الوزراء العراقي الحالي إبراهيم الصميدعي من أن العراق، خلال سنوات ماضية، موّل PKK عبر قنوات رسمية.

في المقابل، تعاملت الولايات المتحدة مع قسد كأمر واقع فرضته الحرب على داعش، لا كشريك استراتيجي. وتحت ضغط تركي واضح، سعت واشنطن لكبح تمدد قسد ومنع اندماج المناطق الكردية السورية مع إقليم كردستان العراق، خاصة مع مخاوف أنقرة من شبكات تهريب النفط التي وفّرت عوائد ضخمة لقسد.

إذاً.. قسد تنظيم يساري عابر للحدود، جزء من محور يضم PKK والاتحاد الوطني الكردستاني. علاقتها بواشنطن علاقة اضطرار مؤقت، لا تحالف استراتيجي. تجاهل هذا الواقع تضليل سياسي متعمد.

المقالات لا تعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن آراء كتابها
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!