RSS
2026-07-02 11:44:07

ابحث في الموقع

الجميع مع مكافحة الفساد… فمن نهب العراق؟

الجميع مع مكافحة الفساد… فمن نهب العراق؟
بقلم: مشتاق كارلو

في مشهد يكاد يثير السخرية أكثر مما يبعث على الطمأنينة خرجت أغلب القوى المشاركة في العملية السياسية لتعلن دعمها الكامل لرئيس مجلس الوزراء وللجنة العليا لمكافحة الفساد. بيانات التأييد تتوالى والتصريحات تتسابق والخطب تتحدث عن النزاهة والإصلاح واستعادة هيبة الدولة.

لكن سؤالًا واحدًا يرفض الصمت…

إذا كان الجميع مع مكافحة الفساد… فمن الذي سرق العراق؟

من الذي التهم مئات المليارات التي أنفقت منذ عام 2003؟ ومن الذي حوّل الموازنات الانفجارية إلى مشاريع متلكئة ومدن بلا خدمات ومدارس آيلة للسقوط ومستشفيات تفتقر إلى أبسط مقومات العلاج وشباب ينتظرون فرصة عمل في وطن يطفو على بحر من الثروات؟…

هل سرقت الأموال نفسها؟ أم أن الفساد كان مجرد شائعة؟

إذا كانت جميع الأحزاب والكتل تعلن اليوم أنها مع مكافحة الفساد فمن الذي وقع العقود المشوبة بالمخالفات؟ ومن الذي منح الإحالات؟ ومن الذي أشرف على الصرف؟ ومن الذي سكت عن الهدر؟ ومن الذي وفر الغطاء السياسي والإداري لكل ذلك

لا يمكن أن يكون الفساد يتيماً ولا يمكن أن تكون الأموال قد تبخرت دون مسؤولين وقرارات وتواقيع ورقابة غائبة أو معطلة…

إن دعم مكافحة الفساد لا يقاس بالمؤتمرات الصحفية ولا بالبيانات المنمقة بل يبدأ حين تقبل القوى السياسية بمحاسبة كل مسؤول يثبت تورطه أياً كان انتماؤه أو موقعه وحين ترفع الغطاء عن الفاسدين بدل الاكتفاء برفع الشعارات…

لقد تعب العراقيون من سماع العبارات ذاتها في كل دورة سياسية … سنضرب بيد من حديد لن نحمي فاسدًا لا أحد فوق القانون لكن الواقع يقول إن الملفات كثيرًا ما تتعثر عند أول اصطدام بالنفوذ والمصالح والمحاصصة…

إن العراق لا يحتاج إلى مزيد من التصريحات بل إلى إجابات واضحة ..أين ذهبت الأموال؟ من استفاد منها؟ ولماذا بقي المواطن يدفع ثمن الفساد بينما ينجو كثير من المتسببين به من المساءلة؟…

إن مكافحة الفساد لا تكتمل إلا عندما تتحول من شعار سياسي إلى مشروع دولة تطبق فيه القوانين على الجميع دون استثناء وتعلن نتائج التحقيقات بشفافية وتسترد الأموال العامة ويحاسب كل من تثبت مسؤوليته وفق القانون بعيدًا عن الانتقائية أو تصفية الحسابات.

ويبقى السؤال الذي ينتظر العراقيون إجابته منذ سنوات…

إذا كان الجميع يدعي أنه يحارب الفساد… فمن الذي سرق العراق؟

المقالات لا تعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن آراء كتابها
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!