RSS
2026-10-21 12:38:48

ابحث في الموقع

سرخسيات قانونية

سرخسيات قانونية
بقلم: القاضي اياد محسن ضمد

أحياناً تظهر الحاجة لقطع الأشجار الكبيرة، اما لإصابتها بتسوّس داخلي، فتسبب أضرارا للبيئة وللأشجار المجاورة، أو لكون جذورها كبيرة وتصيب أساسات البيوت والشوارع بتشققات خطيرة، لكن، وقبل ان تهوي الفأس على الشجرة، يجب التفكير في نباتات السرخس الصغيرة، التي تنمو على جذع الشجرة وتستظل بظلها، فلو تمت إزالة الشجرة، فإن أشعة الشمس ستحرق النباتات السرخسية الصغيرة والرقيقة. لأجل ذلك فان المؤسسات الزراعية والبيئية الناجحة، ترسل فرقاً بيئية لإنقاذ النباتات الصغيرة، ونقلها بعناية الى بيئة آمنة، ويتم تأجيل عملية قطع الشجرة لحين توفير الحماية للسرخس.

هذه الظاهرة تجد ما يماثلها في الواقع الجنائي وما يرافقه من تشريعات عقابية، فالكثير من الآباء والامهات يرتكبون جرائم توجب فرض عقوبات الحبس او السجن بحقهم، ما يعني وجوب قطع صلتهم بواقعهم الأسري والاجتماعي، والعقوبات المقيدة للحرية تنعكس ظلالها السلبية على السرخسيات الأسرية ممثلة بالأطفال، او الأبناء القاصرين او الرضع، الذين يعيشون تحت ظلال آبائهم المحكومين بجرائم، وإن تنفيذ العقوبات يصيب بالضرر الأبناء بقدر ما يصيب الآباء.

والتشريعات الجزائية، ومنها قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي، التفتت لذلك فأشارت المادة (287) الأصولية الى عدم جواز تنفيذ حكم الإعدام على المحكوم عليها الحامل، ووجوب تأخير الحكم حتى يصدر رئيس الجمهورية قراراً، واذا كان القرار يوجب تنفيذ حكم الإعدام فلا ينفذ الا بعد أربعة اشهر من وضع الحمل، كذلك المادة (62/ ثالثا) من قانون التنفيذ العراقي اوجبت عدم حجز الأموال التي تكفي لمعيشة المدين ومن يعيله من أبنائه، وانطلاقا من ذلك فان العدالة التي تنظر الى وجوب عقاب المذنب وتتجاهل من يعيش في ظله، تظل عدالة بعين واحدة، ويجب على الفكر القانوني والإنساني ان يضع الحلول لإشكالية أن نقطع الجذع المائل، دون ان ندهس النباتات الضعيفة التي تنبت وتنمو في ظله.

المقالات لا تعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن آراء كتابها
كلمات مفتاحية
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!