RSS
2026-06-19 18:03:58

ابحث في الموقع

نداء ورجاء وتذكرة الأعزاء الشعراء والرواديد الحسينيين

نداء ورجاء وتذكرة الأعزاء الشعراء والرواديد الحسينيين
بقلم: حسن كاظم الفتال

بسم الله الرحمن الرحيم 

( الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا) ـ الأحزاب / 39 

كربلاء بقعة اصفاها الخالق بخلقها قبل كل خلق وخصها لمن هو سيفديها بنفسه لتكون شاخصة به وتبقى عامرة بكل زينات الدنيا. إنبسطت خصوبة ثراها لتزهر بالعنفوان والزهو والكبرياء تبدو وكأن تربتها مخلوطة بتراب الجنة وقد قال عنها رسول الله صلى الله عليه وآله ( إنها روضة من رياض الجنة )

كيف لا تكون روضة من رياض الجنة وقد صارت مستقرا ومهبطًا ومرقدًا وموطنًا للنفس المطمئنة التي رجعت لربها راضية مرضية تسري فيها الحياة. إنها نَفْسُ سيد شباب أهل الجنة.

كربلاء بعد أن أحيتها خصوبة الجهاد وارتوت من نزيف زاكيات الدماء عفرها عبق دمه الطاهر الذي نثره جهاد سيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام ليحيا الدين ويأمن شر الأشرار . إذن هي نقطة التقاء السموات بالأرض.

هل يستقر سيد شباب أهل الجنة إلا في الجنة ؟

هذا الإلتقاء صيرها قاموسًا لكل إشراقات الهيبة والبهاء والنضارة والصفاء والعظمة والجلالة والاستقامة والثبات وصون العهود والمواثيق وجعلها منارًا للوجدان الإنساني. وراحت تفيض في صميم الذوات وأعماق النفوس سلسبيل فيضٍ من المجد والعظمة والعزة والكرامة والسمو والإباء والوفاء والثبات ومكارم الاخلاق.

راحت الأرواح تتهجد بتسمياتها وألقابها أسمى التهجدات الروحية. 

كربلاء لا سابق ولا لاحق لعظمة كينونتها وبهجتها وشموخها. 

هذه البقعة كأنها يومًا عطشت أشد عطش وتوسلت بالله جل وعلا لأن يرويها من أجل وأقدس وأطهر وأطيب وأزكى ري فلبى الله جل وعلا نداءها لدن وهبها ريًا لا أثمن وأنفس ولا أغلى وأسمى وأعظم ري منه.

كان ذلك ري جاد به أشرف وأقدس وأجل نحر.

نحر طُبِعت على رقته وطراوته وشفيفه قبلتان من شفتي خير خلق الله سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وشفتي بضعته الطاهرة الزهراء صلوات الله عليها.

هذه الأرض تحولت يوما لساحة هيجاء دارت عليها ملحمة ليست ككل الملاحم نشب في تلك الواقعة صراع شديد بين الحق والباطل بين الفساد والإصلاح بين الملائكة والشياطين صراع بين الدم والسيف فانتصر الدم وغلب الحقُ الباطل والصلاح دحر الفساد وأماته وذللت وصرعت الشياطين وفازت الملائكة وعرجت إلى السماء منتصرة .

كل ذلك حدث في واقعة الطف ساعة وقف فيها سبط رسول الله صلى الله عليه وآله وريحانته ليخط طريق الصلاح والاصلاح ويدعو الى سلوك مسارات الكرامة والعزة بواقعة زلزلت نفوس الطغاة قبل ان تزلزل عروشهم وأعزت من شاء أن يذله الباغون والمتجبرون 

واقعة مثلما مجرياتها حيرت العقول فقد عجز حتى التأريخ من أن يجد لها اختزالا في تدوين وإدراج مفاصلها. 

استشهاد لنيل الحياة الأبدية  

وبما الإمام الحسين عليه السلام رفع شعار الإصلاح وهو أصدق شعار يرفعه أصدق صادق. والدعوة للإصلاح تشمل إصلاح كلما في الدنيا وما يتعلق بمسيرة الحياة اليومية وبالجانب الديني العقائدي والفقهي والعلمي والتوعوي والثقافي وبكل جوانب الحياة ومفاصلها ومنها المنطق وكيفية تناول الأحاديث وطرح المواضيع وإدراجها ومتبنياتها. واخماد صيحات الإستعباد والاستبداد والفساد والإفساد تلك الصيحات التي تنبعث من العقول المتحجرة الطغاة والعتاة المتجبرين من أعداء الإصلاح والاستقامة 

استشهد الامام الحسين عليه السلام من أجل أن يدوم تواصل الحياة في الشعوب ويحيا الإنسان بكامل كرامته وسمو ورفعة قدره ومنزلته.

وقد خلفت الواقعة الأثر العميق في ذات التأريخ وفي الضمائر الإنسانية الحية.

واقعة عاشوراء التي أطلق سيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام فيها صرخة لرفض الظلم والاضطهاد والتعسف والارهاب. صرخة توغلت إلى الضمائر ففززتها وظل صدى تلك الصرخة يدوي ويدور في الآفاق. تلك صرخة قل واترها. 

ومن أجل أن يمتد مدى هذا الصدى ويجتاز بقاعًا كثيرة وواسعة، تطلب ذلك وجود وسائل وسبل وآليات وأدوات ومواطن لتوصيل هذا الصدى إلى اقصى مدى يمكن إيصاله والسعي إلى انتشاره.

من أجل ذلك جرت المحاولات والمساعي النبيلة وتنوعت الأدوار للمساعي والمحاولات.

وكان للأدب والفنون الدور البارز والمهم . الفنون بشتى أنواعها والأدب بكل أصنافه وانشطاراته . بحوث ودراسات ومقالات وأناشيد وقصائد باللغة العربية الفصحى وباللهجة الشعبية الدراجة .

ودأب المعنيون والمهتمون بكل إصرار وعزيمة وإندفاع وحماس لأن يولوا اهتمامًا ورعاية بابتكار أفضل وأنسب الطرق والوسائل والأساليب. 

تبيان بعزم وإصرار

وقد شكل الشعراء الحسينيون ومعهم الرواديد حلقة واسعة في رفد الساحة الحسينية بالنتاجات الأدبية الرائعة والتي تستحق أن يزدهر بإدراجها حقل الإنجازات الإبداعية التي تستحق التقييم والتقدير والتبجيل والإعتزاز بها غاية الإعتزاز,

وربما يحق لنا أن ندلي برأي أو نساهم بمقترح أو بمشاركة تذكيرية للأحبة العاملين في الوسط الحسيني ومكوني المشهد الثقافي فيه فنقول:

بسم الله الرحمن الرحيم

( وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ) ـ الحاقة /48 

ايها الحسينيون الكرام:

 سلام وتحية وإكرام لكم ولكل المقتدين بعابس الشاكري وجون وواضح التركي ومن معهم والمقتفين أثرهم. 

سلام عليكم سلام أخٍ محبٍ صادق مخلص يتوق لأن يلتحق بركبكم الجليل المَهيب ركبِ الخدمة الحسينية المباركة

أيها الكرام : لقد آن الأوان لأن تشرع المدرسة الحسينية المباركة أبوابها لتستقبل بكل ترحاب وإكرام كلَّ من يتلهف بكل حنين للالتحاق بها والانتماء إليها والتعاطي مع منهجيتها بإتقان تام.

لقد اشرعت المدرسة الحسينية أبوابها بكل وسع فلندخلها بسلام آمنين وحين نعزم ونهم بالدخول لنستعد غاية الاستعداد ونتأهب ونؤهل أنفسنا للإكتساب مما تفرز منهجيتها ولنا أن ندرك بأن شروط وضوابط ومعايير الدخول إليها وضعها الإمام الحسين صلوات الله عليه وأصحابه الميامين عليهم السلام وهذا ما يفرض علينا أن نلتزم حق الإلتزام بهذه المحددات نخلع كل جلبابٍ ارتدينا على مدى الأيام التي مضت من عامنا هذا ونتجرد من كل ماضٍ من أيام السنة مما حَمَل وما حَمَّلَنا ذلك الماضي. لنتخلى عن الأهواء والمزاجات والميولات ولا نحمل إلا ما يتطلبه منهاج هذه المدرسة وما وضعت من محددات.

إلزام الإقتداء بالمهتدين

 فيا أيها الساعون للالتحاق بالمدرسة والانتماء إليها. فلنصن عظمة حصانتها ونضع بحسباننا سر قداستها ومن ينوي منا أن يكون شاعرا فليتزود أولا من مناهل العقيدة الحقة الصادقة الصحيحة وليتدبر الأمر وليدون ما يملي عليه ضميره وما يملي عليه صوت العقيدة الحسينية الحقة حيثما وضع سيد الشهداء عليه السلام من مفاهيم ومضامين وليتجسد في ذاته الفكر الحسيني وبإمعان. 

 زينوا إبداعاتكم الأدبية وأطروها بجمالية ما أصدرته هذه النهضة الحسينية العظيمة من قيم ومبادئ إنسانية عظيمة. اجعلوا عطاءكم يتناسب ويليق بعظمة النهضة الحسينية العظيمة. رشقوا تعابيركم دعوا الاحاديث الجانبية والسطحية والقشرية وأرجئوا بعض المواضيع الثانوية إلى أوان آخر. ترجموا أفكاركم وانطباعاتكم عن القداسة بوضع مفردات منسقة مناسبة بالقصيدة الحسينية.

حسبكم القائل المدافع الجليل عن الإمام الحسين عليه السلام وهو عمرو بن جنادة الأنصاري القائل في ارتجازه : 

أميري حسين ونعم الأمير ** سرور فؤاد البشير النذير.. إلى آخر أبياته فليكن مورد اقتدائكم العملي المنطقي. انتهجوا نهجه وصدق نيته وإخلاصه.

لمن هم الدليل الأبرز للوعي

 وأما الأعزة ممن يتأهب لتلاوة وإنشاد ما يُكتب له فليقف على المنبر كما وقف الرواديد الرواد خالدو الذكر الذين مضوا إلى الخلد بصلابة. يقف وقفة من هو متفاعل بصدق وحقيقة مع واقعة الطف الأليمة المحزنة. وقفة شموخ ممتزجة بالشجا في الإنشاد باستقامة ثابتة دون تمايل مفرط وبلا تصنع ودون إطلاق صراخات لا مبرر لها. 

والنأي قدر المستطاع عن الإفراط والمبالغة والميل الشديد للتنغيم والترنم وللترجيع بالأنغام والترانيم. الترجيع الذي يسوق أحيانا إلى الوقوع في شرك الحرمة. 

فلتكن أدبياتكم مناصرة لنداء سيد الشهداء عليه السلام وتتماشى أحاديثكم وتتطابق مع وصيته صلوات الله عليه حين يقول: (لا تقولوا ما ينقص قدركم قط).

فلتكن بوصلتكم هي طرق قراءات وأداء وممارسات الرواد من الماضين إلى الخلود رحمهم الله مثل المرحوم حمزة الزغير وعزيز گلگاوي وشيخ كريم أبو محفوظ والمرحومين الرادود وطن وعبد الرضا وياسين الرميثي وجاسم النويني الطويرجاوي وغيرهم ممن أدى أعظم رسالة حسينية إنسانية وكذلك ليكن إقتداؤكم بالبقية الباقية من الرواد من المدرستين أطال الله في أعمارهم من الذين ساروا ويسيرون على النهج نفسه وبالصيغ الحسينية الصحيحة وينتهجون المنهج نفسه.

وثقوا اقتداءكم بهم حق الاقتداء بصدق وإخلاص ولا تحيدوا عن مساراتهم.

سدد الله خطى الجميع من خدمة الحسين عليه السلام ووفقكم لكل خير وجعلكم تحت رعاية أنفاس الإمام الحسين عليه السلام 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقالات لا تعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن آراء كتابها
كلمات مفتاحية
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!