RSS
2026-04-15 20:07:58

ابحث في الموقع

اختناق النفط العراقي: أزمة التصدير تكشف عجز التخطيط وضعف الإدارة

اختناق النفط العراقي: أزمة التصدير تكشف عجز التخطيط وضعف الإدارة
وسط تراجع حاد في الصادرات النفطية، تتصاعد التساؤلات حول قدرة الحكومة على إدارة أهم مورد اقتصادي، في ظل اختناقات لوجستية واعتماد مفرط على منافذ محدودة، وتأخر في إيجاد بدائل فعالة، ما أدى إلى خسائر كبيرة وتراجع الإمدادات، وأظهر خللاً واضحاً في التخطيط والاستجابة للأزمات.

تراجع حاد

ويقول عاصم جهاد صحفي مختص بشؤون النفط، إن ”العراق لم يتمكن من الحفاظ على وتيرة التصدير، رغم الاستثناءات التي منحت له لعبور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، إذ تراجعت الصادرات في آذار إلى نحو 18.6 مليون برميل، أي بمعدل يقارب 600 ألف برميل يومياً، مقارنة بنحو 3.5 مليون برميل يومياً في شباط، بانخفاض تجاوز 80%”.

ويوضح، أن ”هذا التراجع الحاد يعود إلى مجموعة عوامل مترابطة، في مقدمتها أن أكثر من 90% من صادرات العراق تمر عبر مضيق هرمز، ومع تصاعد التوتر وتحول المنطقة إلى بيئة عالية المخاطر، ترددت شركات الشحن في إدخال ناقلاتها، وارتفعت كلف التأمين، ما قيد حركة التصدير فعلياً، فضلاً عن مواجهة العراق اختناقاً لوجستياً داخلياً تمثل بامتلاء نسبي للخزانات، ما اضطره إلى خفض الإنتاج”.

بدائل محدودة

ويضيف جهاد وهو متحدث سابق باسم وزارة النفط، أن ”محدودية البدائل التصديرية أسهمت في تعميق الأزمة، إذ لم يتمكن المنفذ الشمالي من تعويض النقص، بسبب محدودية إنتاج حقول كركوك الذي يتراوح بحدود 300 – 325 ألف برميل يومياً، إلى جانب توقف إنتاج وتصدير نفط إقليم كردستان الذي كان يتراوح بين 250 – 300 ألف برميل يومياً قبل اندلاع الحرب، فضلاً عن محدودية القدرة على نقل نفط الجنوب إلى الشمال عبر شبكة الأنابيب وبكميات لا تتجاوز 150 – 250 ألف برميل يومياً”.

ويبين، أن ”خط كركوك – جيهان يعد خياراً لمعالجة جزء من الأزمة، إذ تتراوح طاقته التشغيلية بين 170 إلى 250 ألف برميل يومياً، إلا أنه لا يغطي سوى نسبة محدودة من صادرات العراق، ما يجعله منفذاً تصديرياً محدود التأثير، ولا يمكن أن يشكل بديلاً استراتيجياً عن المنفذ الجنوبي”، منوهاً إلى أن ”أزمة الحرب كشفت بوضوح أن الاعتماد شبه الكامل على منفذ واحد يمثل نقطة ضعف استراتيجية في منظومة التصدير العراقية”.

ويعتقد جهاد أن “العراق يواجه تحدياً هيكلياً يتمثل في عدم امتلاكه أسطولاً وطنياً كافياً من الناقلات العملاقة لنقل النفط الخام لتعويض غياب ناقلات الشركات المتعاقدة مع سومو، وبالتالي لم يتمكن من استثمار السماح بعبور الناقلات بشكل كامل”، مشيراً إلى أن ”القيود الأميركية تمثل جزءاً من المشهد السياسي والعسكري الضاغط، لكنها لم تكن العامل التنفيذي الحاسم، إذ أن العائق الأبرز تمثل في المخاطر الملاحية وتعقيدات النقل والتأمين”.

ميناء بانياس

وأعلنت الشركة السورية للبترول، اليوم الأربعاء (15 نيسان 2026) في بيان، انطلاق أول عملية لتصدير النفط العراقي (الفيول) إلى الأسواق العالمية عبر ميناء بانياس النفطي في محافظة طرطوس غرب سوريا، في خطوة تمثل تحولا في مسارات تصدير النفط العراقي”.

وذكرت الشركة، أنها باشرت تحميل أولى شحنات النفط العراقي في مصب بانياس تمهيدا لتصديرها عبر ناقلة مخصصة، مشيرة إلى أن هذه الخطوة تعكس جاهزية البنية التحتية وكفاءة الكوادر الوطنية في إدارة عمليات النقل والتصدير”.

وأضاف البيان، أن هذه العملية تؤكد الدور المتنامي لسوريا كممر استراتيجي في حركة الطاقة الإقليمية، وقدرتها على توفير حلول لوجستية فعالة تدعم استمرارية الإمدادات، وتسهم في تعزيز التكامل بين دول المنطقة”.

خط كركوك

ويتابع جهاد، أن ”خط كركوك – جيهان (غير المار بإقليم كردستان)، ورغم إعلان الوزارة عن قرب تشغيله، إلا أن الواقع يشير إلى عدم دخوله الخدمة الفعلية حتى الآن، نتيجة عدم اكتمال الجاهزية الفنية من جهة، وعدم توفر كميات كافية من النفط الخام من جهة أخرى، فضلاً عن محدودية شبكة الأنابيب الناقلة من الحقول الوسطى والجنوبية إلى الشمال”، مشدداً على أن ”إدارة الأزمة، رغم بعض الإجراءات، كان يمكن أن تتجه نحو حلول سريعة وأكثر فاعلية بعد انتهاء حرب الـ12 يوماً، إلا أن وتيرة الاستجابة بقيت دون مستوى التحدي”.

ويلفت إلى أن ”إنتاج حقول كركوك الذي يتراوح بين 300 إلى 325 ألف برميل يومياً كان يخصص قبل استئناف التصدير عبر ميناء جيهان التركي إلى مصافي الشمال، مثل بيجي وغيرها، لتحويله إلى مشتقات نفطية”.

ويرى، أن ”استئناف التصدير عبر جيهان يعني تحويل هذه الكميات باتجاه التصدير بدلاً من تزويد المصافي المحلية، ما ينعكس على تقليل الإمدادات الداخلة في إنتاج المشتقات النفطية داخل البلاد، التي تلمس السوق المحلية الحاجة إليها”.

مشكلة أخرى

ويتحدث الصحفي المتخصص بشؤون النفط، أن “محاولة وزارة النفط تعويض هذه الكميات عبر نقل نفط من الجنوب تواجه تعقيدات كبيرة، إذ تقتصر القدرة عبر الأنابيب على نحو 250 ألف برميل يومياً، فيما يتم نقل الكميات المتبقية عبر الصهاريج، وهي عملية معقدة لوجستيا وتواجه تحديات متعددة”.

ويردف، أن “تخصيص نفط كركوك للتصدير أدى إلى فقدان مصافي الشمال مصدراً مهماً من الإمدادات، ما دفع الوزارة لمحاولة تعويض هذا النقص من الجنوب، إلا أن هذه العملية بدورها تواجه صعوبات، بما في ذلك عدم استقرار كميات التصدير”.

أرقام غير دقيقة

وينبه جهاد إلى أن ”الأرقام الفعلية تشير إلى أن الكميات المصدرة أقل من المعلن، إذ إن توزيع كميات الشهر الماضي على 31 يوماً يظهر أن المعدل اليومي يقل عن 150 ألف برميل، رغم الحديث عن أرقام تتراوح بين 250 إلى 300 ألف برميل يومياً، ما يعكس وجود تفاوت بين الأرقام المعلنة والواقع الفعلي”.

ويختتم حديثه بالقول: إن “تصدير كميات من زيت الوقود النفط الأسود عبر الحوضيات يمثل خياراً اضطرارياً بإيرادات مالية محدودة، إلى جانب التحديات الفنية واللوجستية الأخرى التي ما تزال تؤثر على قدرة العراق في إدارة ملف التصدير بكفاءة”.

بيانات مقلقة

وفي (13 نيسان 2026)، أعلنت وزارة النفط العراقية، استناداً إلى بيانات شركة تسويق النفط (سومو)، أن ”إجمالي صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات خلال شهر آذار الماضي بلغ نحو 18.6 مليون برميل، محققاً إيرادات تقدر بحوالي 2 مليار دولار”.

ووفقا لبيانات “سومو”، استحوذت الحقول النفطية في وسط وجنوب البلاد على الحصة الأكبر من الصادرات، بواقع يقارب 14.6 مليون برميل، ما يعكس استمرار اعتماد العراق على المنافذ الجنوبية في تصدير النفط الخام.

وفيما يتعلق بالصادرات عبر الشمال، بلغت صادرات إقليم كردستان عبر ميناء جيهان التركي نحو 1.3 مليون برميل، فيما سجلت صادرات نفط كركوك عبر الميناء ذاته قرابة 2.8 مليون برميل، بحسب بيان الوزارة.

وأظهرت البيانات تراجعاً حاداً في معدلات التصدير مقارنة بالأشهر السابقة، إذ بلغ إجمالي صادرات النفط العراقي في شباط فبراير نحو 99.9 مليون برميل، مقابل صادرات كانون الثاني التي بلغت نحو 107.6 مليون برميل، ما يشير إلى انخفاض كبير خلال آذار.

ويعكس هذا التراجع، بحسب المعطيات، تأثيرات الصراع في الشرق الأوسط على حركة التصدير، في ظل تحديات لوجستية وأمنية متزايدة أثرت على قدرة العراق في الحفاظ على مستويات تصدير مستقرة خلال الفترة الأخيرة.

وفي (30 آذار 2026)، أعلن المجلس الوزاري للاقتصاد في العراق، استئناف تصدير نفط كركوك عبر ميناء جيهان التركي، مشيراً إلى أن التصدير يجري بطاقة تصل إلى 250 ألف برميل يومياً، إضافة إلى النقل عبر الطرق البرية، في خطوة تهدف إلى تنويع المنافذ التصديرية وتعزيز الإيرادات النفطية.

وبحسب بيان للمجلس، فقد استضاف المجلس مدير عام شركة تسويق المنتجات النفطية “سومو”، للاطلاع على خطة وزارة النفط في إدارة ملف التصدير، حيث أشار المدير العام إلى أن تصدير النفط من حقول كركوك يتم عبر الأنبوب العراقي – التركي إلى ميناء جيهان جنوب تركيا، إلى جانب اعتماد النقل البري كخيار إضافي، فيما تدرس الشركة عروضا من شركات نقل بحرية محلية وعالمية لنقل النفط عبر المنافذ الجنوبية.

وأشار البيان إلى أن هذه الخطوة تأتي بعد اتفاق بين بغداد وأربيل على استئناف التصدير اعتباراً من (18 آذار 2026)، عقب توقف دام منذ عام 2023 نتيجة قرار محكمة التحكيم الدولية في باريس بشأن صادرات النفط بين العراق وتركيا، مؤكداً أن استئناف الضخ يمثل تطورا مهما في إدارة ملف الطاقة بين الجانبين.

كما بين أن التطورات الإقليمية، لا سيما التوترات المرتبطة بالحرب وتأثيرها على الملاحة في مضيق هرمز منذ (2 آذار 2026)، أسهمت في تعقيد مشهد الطاقة، مع تراجع حركة السفن وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، ما دفع العراق إلى البحث عن بدائل تصديرية، وسط استمرار تداعيات الحرب التي اندلعت في (28 شباط 2026) بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وما رافقها من استهدافات أثرت على استقرار الإمدادات النفطية في المنطقة.




المصدر: العالم الجديد
كرار الاسدي

كرار الاسدي

كاتب في وكالة نون الخبرية

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!