RSS
2026-06-14 16:32:09

ابحث في الموقع

خزين النفط الأسود يرهق المصافي ويقلص إنتاج البنزين محلياً !

خزين النفط الأسود يرهق المصافي ويقلص إنتاج البنزين محلياً !
في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة والتحديات التي تواجه حركة التجارة والطاقة في المنطقة، تتزايد التساؤلات بشأن قدرة الاقتصاد العراقي على الحفاظ على استقراره وتأمين احتياجاته من المشتقات النفطية، وسط تحذيرات من تداعيات أي اضطراب قد يطال مسارات التصدير والاستيراد

وقال عضو لجنة النفط والغاز والثروات الطبيعية النيابية، النائب عدنان الجابري، خلال حديث لـصحيفة (المدى) إن "العراق وصل في نهاية عام 2025 إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي من إنتاج المشتقات النفطية، ومن أبرزها وقود الديزل والبنزين، إلا أن الظروف الإقليمية الأخيرة أدت إلى تراجع إنتاج بعض المشتقات المطلوبة محلياً، وفي مقدمتها البنزين ووقود الديزل."

وأوضح الجابري أن "الوضع ما يزال تحت السيطرة حتى الآن، غير أن أزمة البنزين ترتبط بسببين رئيسيين. الأول يتمثل في إغلاق مضيق هرمز، الأمر الذي حال دون استيراد العراق كميات إضافية من البنزين لتعزيز الخزين الاستراتيجي وتلبية الحاجة المحلية."

وأضاف أن "السبب الثاني يتعلق بملف الاكتفاء الذاتي، إذ تنتج المصافي العراقية إلى جانب البنزين والديزل منتجات أخرى من بينها النفط الأسود، إلا أن عدم القدرة على تصدير هذا المنتج إلى خارج العراق أدى إلى تراكمه داخل الخزانات المخصصة له."

وأشار إلى أن "امتلاء الخزانات بالنفط الأسود وعدم تصريفه تسبب في إنهاك الطاقة الخزنية للمصافي، ما انعكس على قدرتها التشغيلية، إذ يؤدي امتلاء الخزانات إلى خفض طاقة التكرير وتقليل كميات المشتقات النفطية المنتجة محلياً، بما فيها البنزين".

وأكد الجابري أن "أزمة مضيق هرمز ألقت بظلالها على مجمل إنتاج المشتقات النفطية في العراق، لافتاً إلى وجود مشاريع واعدة ستسهم في زيادة الإنتاج عند اكتمالها، إلا أن العامل الحاسم يبقى في قدرة العراق على الاستيراد عند حدوث أي شحة أو أزمة، فضلاً عن قدرته على تصدير المنتجات النفطية التي لا يوجد طلب محلي عليها، مثل النفط الأسود والنفط الأبيض".

وفي ما يتعلق بأسعار النفط العالمية، أوضح الجابري أن "الأسعار الحالية تعد جيدة، إلا أن محدودية قدرة العراق على تصدير النفط تمنعه من الاستفادة الكاملة من هذا الارتفاع، مبيناً أن القدرة التصديرية للعراق كانت تتجاوز أربعة ملايين برميل يومياً، لكنها تراجعت حالياً إلى كميات محدودة لا تتجاوز نحو 20 بالمئة من الكميات التي كانت تُصدر عبر مضيق هرمز".

وأشار إلى أن "هناك مقترحات طُرحت سابقاً وينبغي إعادة النظر فيها وتفعيلها، من بينها إنشاء خطوط أنابيب لنقل النفط العراقي عبر دول الجوار، ولا سيما تركيا وسوريا، بهدف تنويع منافذ التصدير وتقليل الاعتماد على المسارات الحالية".

من جهته، يرى الخبير الاقتصادي ضياء المحسن، خلال حديث لـنفس الصحيفة أن "العراق ما يزال يحتفظ بمستوى من الاستقرار الاقتصادي، إلا أن هذا الاستقرار يبقى مرتبطاً إلى حد كبير بمسار الأحداث في المنطقة، نظراً لاعتماد البلاد شبه الكامل على النفط كمورد رئيس لخزينة الدولة".

وقال المحسن إن "الاقتصاد العراقي يواجه تحديات متعددة، في مقدمتها الاعتماد المفرط على الإيرادات النفطية، وضعف التنويع الاقتصادي، واستمرار معدلات البطالة"، مشيراً إلى أن "ارتفاع أسعار النفط عالمياً قد يوفر متنفساً مالياً للعراق، لكنه لا يشكل ضمانة حقيقية إذا ما تعرضت الصادرات النفطية أو خطوط الشحن لأي اضطرابات".

وأوضح أن "الاحتياطيات النقدية التي يمتلكها العراق تمنحه هامشاً مهماً من الأمان وتمكنه من تجاوز الأزمات قصيرة الأمد، إلا أن ذلك لا يغني عن الحاجة إلى إصلاحات هيكلية تعزز مرونة الاقتصاد وقدرته على مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية".

وحذر المحسن من التداعيات المحتملة لأي تصعيد قد يطال حركة الملاحة في مضيق هرمز، مؤكداً أن "انعكاسات مثل هذا السيناريو لن تقتصر على الصادرات النفطية فقط، بل ستشمل كلف النقل والتأمين والتجارة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار عدد من السلع في السوق العراقية نتيجة زيادة تكاليف الاستيراد".

وخلص المحسن إلى أن "مستقبل الاقتصاد العراقي سيبقى مرتبطاً بقدرته على تنويع مصادر دخله وتقليل تأثره بالمتغيرات الخارجية"، مؤكداً أن "التحدي الأكبر لا يتمثل في ارتفاع أسعار النفط بحد ذاته، بل في ضمان استمرار تصدير النفط وتدفق عائداته بصورة منتظمة، لما لذلك من تأثير مباشر على الاستقرار المالي والاقتصادي في البلاد".


التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!